عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
321
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 94 ) سورة ألم نشرح مكية ، وآيها ثمان آيات بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) * ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) * ألم نفسحه حتى وسع مناجاة الحق ودعوة الخلق فكان غائبا حاضرا ، أو ألم نفسحه بما أودعنا فيه من الحكم وأزلنا عنه ضيق الجهل ، أو بما يسرنا لك تلقي الوحي بعد ما كان يشق عليك ، وقيل إنه إشارة إلى ما روي « أن جبريل عليه الصلاة والسلام أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم في صباه أو يوم الميثاق ، فاستخرج قلبه فغسله ثم ملأه إيمانا وعلما » . ولعله إشارة إلى نحو ما سبق ومعنى الاستفهام إنكار نفي الانشراح مبالغة في إثباته ولذلك عطف عليه . * ( وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ) * عبأك الثقيل . * ( الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ) * الذي حمله على النقيض وهو صوت الرحل عند الانتقاض من ثقل الحمل وهو ما ثقل عليه من فرطاته قبل البعثة ، أو جهله بالحكم والأحكام أو حيرته ، أو تلقي الوحي أو ما كان يرى من ضلال قومه من العجز عن إرشادهم ، أو من إصرارهم وتعديهم في إيذائه حين دعاهم إلى الإيمان . ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) * ( وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ) * بالنبوة وغيرها ، وأي رفع مثل أن قرن اسمه باسمه تعالى في كلمتي الشهادة وجعل طاعته طاعته ، وصلَّى عليه في ملائكته وأمر المؤمنين بالصلاة عليه وخاطبه بالألقاب ، وإنما زاد * ( لَكَ ) * ليكون إبهاما قبل إيضاح فيفيد المبالغة . * ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ ) * كضيق الصدر والوزر المنقض للظهر وضلال القوم وإيذائهم . * ( يُسْراً ) * كالشرح والوضع والتوفيق للاهتداء والطاعة فلا تيأس من روح اللَّه إذا عراك ما يغمك ، وتنكيره للتعظيم والمعنى بما في « إن مع » من المصاحبة المبالغة في معاقبة اليسر للعسر ، واتصاله به اتصال المتقاربين . * ( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) * تكرير للتأكيد أو استئناف وعده بأن * ( الْعُسْرِ ) * متبوع بيسر آخر كثواب الآخرة كقولك : إن للصائم فرحة ، إن للصائم فرحة أي فرحة عند الإفطار وفرحة عند لقاء الرب . وعليه قوله عليه الصلاة والسلام « لن يغلب عسر يسرين » فإن العسر معرف فلا يتعدد سواء كان للعهد أو للجنس ، واليسر منكر فيحتمل أن يراد بالثاني فرد يغاير ما أريد بالأول . فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 ) * ( فَإِذا فَرَغْتَ ) * من التبيلغ . * ( فَانْصَبْ ) * فاتعب في العبادة شكرا لما عددنا عليك من النعم السالفة